نجيب الدين السمرقندي

362

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

بها . وقد رأيت « 1 » كثيرا من المدقوقين عالجهم الجهال لهذا الاشتباه بعلاج اللثقة من استعمال المسخّنات القوية والمسهلات الحادّة وغيرها فقتلوهم ظلما . والفرق بينهما أن اللثقة لا تقوى بعد تناول الغذاء ، وأن السحنة فيها تكون ممتلئة منتفخة والنبض صغيرا لينا وفي الدق صلبا متمددا ، وأن التدبير المتقدم يكون مولّدا للبلغم مثل كثرة الاكل والشرب والدعة والاستحمام بعد الطعام ، وأن لها فتورا واشتدادا على دور المواظبة ، وأن السن والبلد والوقت يكون مما يكثر فيها تولد البلغم ويكون هناك تفتير في ست ساعات ونحوها بحسب لزوجة المادة وغلظها وكثرتها فوق الذي يكون في الدائرة أي : حرارتها عند التفتير تكون فوق حرارة الدائرة عند التفتير ، لأن المادة هاهنا داخل العروق المتلززة فلا تتحلل حتى ينضمّ إليها شئ آخر مما لم يتعفن فيتعفن فإن الدائرة البلغمية أيضا لا تخلو عن بقية من الحرارة عند التفتير إلّا أنها تكون خفية غير ظاهرة لأن مادة الدائرة من حيث إنها تتعفن في مواضع متخلخلة أو واسعة ذوات مجار ومدافع للفضول يتحلّل أكثرها سريعا فتسكن الحرارة إلّا أنها للزوجتها وغلظها تبقى منها بقية في مستوقد العفونة يسخّن عنها البدن سخونة يسيرة حتى تكرّ النوبة الأخرى . وعلاجها : علاج المواظبة إلا أن الإقدام على التسخين فيها بالملطّفات « 2 » ينبغي أن يكون بتوق وتدريج « 3 » خاصة إن كان الدماغ ضعيفا لما تصعد إليه المواد عند تلطيفها ويحدث ليثرغس . [ الصنف السادس ] : في حمى الربع الدائرة سميت به لأن ابتداء النوبة الثانية يكون في اليوم الرابع من ابتداء النوبة الأولى . وبعضهم يسميها بالمثلثة وهو خطأ ، لأن المثلثة هي الغب وهي الحمى السوداوية التي تعفن مادتها خارج العروق . وعلامتها : أن تبتدئ بنافض يسير في الأدوار الأول ؛ لأن المادة في أول الأمر

--> ( 1 ) . وقد رأينا أيضا كما ذكر ذلك « الفاضل العلّامة » . ( 2 ) . [ الدليل على استعمال الملطّفات أنّ ] المادة المحتبسة في العروق يعرض عنها السدّة كثيرا . ( 3 ) . لأجل حرارة المادة في الأصل ولازديادها بسبب الاحتراق .